أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

368

قهوة الإنشاء

وقال عز من قائل : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ « 1 » ، وأعز الإسلام في هذا العصر بقوة وسلطان ، وإمام لو حلف الزمان أن يأتي بمثله قيل له : « حنثت يمينك يا زمان » ، وكان قمر الملك قد تصاغر حتى عاد كالعرجون من الضعف . فالحمد للّه على إبداره وتنقله بالملك الأشرف إلى منازل الشرف ، وعلى أن ظفّره اللّه بأعدائه وطرف سيفه نائم ملء جفنه ، وأدّبه في نظام بيوت الملك فدقّق فيها المعاني بشريف ذهنه ، ولما قرأ سورة النصر تبت يدا من عانده وحماه رب الفلق من شر كل وسواس وخناس ، وسلسل أحاديث عهده مع الرواة فصحّت وكيف لا وهي مروية عن ابن عباس . ثم الحمد للّه على سلطان ملكه الأحد « 2 » يوم الأربعاء فلم يقم خميس حرب ولا ظهر خلاف من اثنين ، ومنع أن تكون السجدة لغير الرحمن فرفع اللّه نجمه بهذا التواضع فوق الفرقدين ، وكان التقبيل قد صار له في خدود الأرض علامه ، وصار لأثر الشفاه في وجنة كل بقعة شامه . فالحمد للّه الذي جعله أشرف الملوك وأوصل « 3 » عهده الشريف ببيت النبوة ، وقيل له : « إنّ كتاب هذا العهد يحيى به الملك » فأخذ الكتاب بقوة . ثم الحمد للّه على إجابة الأدعية بكتابته التي ما يترتب على الدهر بعدها عتاب ، وقد تكرر الشكر في الدعاء الفاضلي من الأمة وهو الحمد للّه فاتحة الكتاب وخاتمة الدعاء المجاب ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة إذا تمسك بها ملك كان الأشرف إذا انتسبت ملوك الأرض ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو عدّتنا عند مالك الملك يوم العرض ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين ربحت تجارتهم يوم البيعة بمشترى الآخرة ، صلاة نرجو أن تكون بها فروع الأعمال في ربيع الأبرار زاهرة ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فهذا العهد الشريف الصادر من مولانا أمير المؤمنين المعتضد باللّه - زاد اللّه شرفه تعظيما ، ولا برح كلما ألقاه إلى ملك عادل تلقى منه كتابا كريما - عباسي تتبسم ثغور الأفق بلوامع برقه ، والذي عهد به قد أورثه اللّه الأرض ولم يذر عليها من ينازعه في حقه . فإنه ذو الحسب الذي يحتسب به ذوو الأحساب ، وذو النسب الذي إذا نفخ في الصور فلا أنساب ، وهو من السلف القائمين بحقوق اللّه إذا قعد الناس ، والمستضيئين بنور الإلهام الموروث من الوحي لا من الاقتباس . وهو الخليفة الذي لا يصل سهم عمل إلى

--> ( 1 ) سورة ص 38 / 26 . ( 2 ) الأحد : طب : اللّه الأحد . ( 3 ) أوصل : تو : واصل ؛ ها : وصل ؛ طب : جعل .